الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
313
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
قبله . وليس للشيخ المنكر لرفعه حيّا مجال للجواب عن هذا الاعتراض . أمّا آيات التوفّي الّتي تمسّك بها الشيخ فليس فيها تأييد لمذهبه يعادل في القوّة أو يداني ما في تكميل نفي القتل والصلب بإثبات الرفع من تأييد مذهبنا ؛ لأنّ المعنى الأصليّ للتوفّي المفهوم منه مبادرة ليس هو الإماتة كما يظنّ الشيخ ، بل معناه أخذ الشيء وقبضه تماما « 1 » ، فهو - أي التوفّي - والاستيفاء في اللغة على معنى واحد ، قال في مختار الصحاح : « واستوفى حقّه وتوفّاه بمعنى » ، وإنّما الإماتة الّتي هي أخذ الروح نوع من أنواع التوفّي الّذي يعمّها وغيرها ، لكونه بمعنى الأخذ التامّ المطلق . وهذا منشأ غلط الشيخ شلتوت أو مغالطته في تفسير آيات القرآن الّتي يلزم أن يفهم منها رفع عيسى عليه السلام حيّا ، لأنّه ظنّ أنّ القرآن معترف بموته في الآيات الدالّة على توفّيه ، كما ظنّ أنّ التوفّي معناه الإماتة ، نظرا إلى أنّ الناس لا يستعملون التوفّي إلّا في هذا المعنى ، وغفولا عن معناه الأصليّ العامّ ، فكأنّه قال - بناء على ظنه هذا - : لا محلّ لرفعه حيّا بعد إماتته ، لكنّه لو راجع كتب اللغة لرأى أنّ الإماتة تكون معنى التوفّي في الدرجة الثانية حتّى ذكر الزمخشري هذا المعنى في « أساس البلاغة » بعد قوله : « ومن المجاز » ، والمعنى الأصليّ المتقدّم إلى أذهان العارفين باللغة العربيّة للتوفّي هو كما قلنا : أخذ الشيء تماما ، ولا اختصاص له بأخذ الروح . ولقد فسّر القرآن نفسه معنى التوفّي الّذي يعمّ الإماتة وغيرها ، فقال : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فهذه
--> ( 1 ) كما أنّ معنى التوفية جعل الغير آخذا للشيء تماما ، قال تعالى : حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ، وقال : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .